أحمد زكي صفوت
395
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ولا يجعلنّ رجل على نفسه سبيلا ، فإني موقع بكل من وجدته متخلفا عن مكتبه ، عاصيا لإمامه . وقد أمرت أبا الأسود الدؤلي بحشركم ، فلا يلم رجل جعل السبيل على نفسه إلّا نفسه » ( تاريخ الطبري 6 : 44 ) . 294 - خطبة على فخرج جارية فعسكر ، وخرج أبو الأسود فحشر الناس ، فاجتمع إلى جارية ألف وسبعمائة ، ثم أقبل حتى وافاه علىّ بالنخيلة ، فلم يزل بالنخيلة حتى وافاه هذان الجيشان من البصرة ثلاثة آلاف ومائتا رجل ، فجمع إليه رؤوس أهل الكوفة ورؤوس الأسباع ورؤوس القبائل ووجوه الناس . فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « يأهل الكوفة ، أنتم إخواني وأنصارى وأعواني على الحق ، وصحابتى على جهاد عدوى المحلّين ، بكم أضرب المدبر ، وأرجو تمام طاعة المقبل ، وقد بعثت إلى أهل البصرة فاستنفرتهم إليكم ، فلم يأتني منهم إلا ثلاثة آلاف ومائتا رجل ، فأعينونى بمناصحة جليّة خليّة من الغش ، إنكم . . . « 1 » مخرجنا إلى صفين ، بل استجمعوا بأجمعكم ، وإني أسألكم أن يكتب لي رئيس كل قوم ما في عشيرته من المقاتلة وأبناء المقاتلة الذين أدركوا القتال وعبدان عشيرته ومواليهم ، ثم يرفع ذلك إلينا » . فقام سعيد بن قيس الهمداني فقال : يا أمير المؤمنين سمعا وطاعة وودا ونصيحة ، أنا أول الناس جاء بما سألت وبما طلبت ، وقام معقل بن قيس الرّياحى فقال له نحوا من ذلك ، وقام عدى بن حاتم وزياد بن خصفة وحجر بن عدي وأشراف الناس والقبائل فقالوا مثل ذلك ، ثم إن الرؤوس كتبوا من فيهم ثم رفعوهم إليه . ( تاريخ الطبري 4 : 45 )
--> ( 1 ) فراغ في الأصل .